ابن حمدون
109
التذكرة الحمدونية
درهم ، فكلم معاوية فقال : قد أردنا أن نصلك بألف ألف درهم فربحناها ، فقال عبد اللَّه : قد ربحت وربحنا شكر الدهقان . فلما قضى حاجته أكبّ عليه الدهقان يقبّل أطرافه ويقول : أنت قضيتها لا أمير المؤمنين ، وحمل إليه المال فقال : ما كنت لآخذ على معروفي أجرا ، وبلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم فلم يقبلها وقال : لا أقبل ما هو عوض عما تركت ، فقال معاوية : لوددت أنه من بني أمية وأنّي مخزوم ببرة . « 218 » - أصاب الناس بالبصرة مجاعة [ 1 ] ، فكان ابن عامر يغدّي عشرة آلاف ويعشّي مثلهم حتى تجلَّت الأزمة فكتب إليه عثمان يجزّيه خيرا ، وأمر له بأربعمائة ألف معونة على نوائبه ، وكتب إليه : لقد رفعك السؤدد إلى موضع لا يناله إلا الشمس والقمر ، فتوخّ أن يكون ما أعطيت للَّه فإنه لا شرف إلا ما كان فيه وله . « 219 » قدم سليمان بن عبد الملك المدينة فأهدى له خارجة بن زيد بن ثابت ألف عذق موز ، وألف قرعة عسل أبيض ، وألف شاة ، وألف دجاجة ، ومائة إوزة ، ومائة جزور ، فقال سليمان : أجحفت بنفسك يا خارجة ، قال : يا أمير المؤمنين قدمت بلد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ونزلت في أهل بيتي مالك بن النجار ، وأنت ضيف ، وإنما هذا قرى ، فقال : هذا وأبيكم السؤدد . ثم سأل عن دينه فقيل خمسة وعشرون ألف دينار ، فقضاها عنه وأعطاه عشرة آلاف دينار . « 220 » - حرم الحجاج الشعراء في أوّل مقدمه العراق ، فكتب إليه عبد
--> « 218 » ربيع الأبرار 3 : 189 . « 219 » لباب الآداب : 103 وربيع الأبرار : 408 / أ ( 4 : 366 ) . « 220 » محاضرات الراغب 1 : 79 ( وفيه بيت أبي تمام ) وبيت أبي تمام أيضا في ديوانه 3 : 183 وبيت ابن الرومي في ديوانه 1 : 391 .